أحمد بن محمود السيواسي
42
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
كلا منهما ( مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ ) بضم الكاف وسكونها « 1 » ، حال مقدرة ، لأن وقت الإنشاء لا أكل فيه وهو الثمر « 2 » الذي يؤكل ، أي حال كون النخل مختلفا طعمه من الخامض والحلو والمر أو الاختلاف في الطعم واللون والحجم والرائحة ( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً ) في المنظر ( وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ) في الطعم ، ثم أحل الأكل من الثمرات أول ما يبدو بقوله ( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ) قيل : إن قوله « إِذا أَثْمَرَ » كالزائد لما علم « 3 » أنه إذا لم يثمر لا يؤكل ، قلنا : إنما « 4 » قيده للتأكيد ، يعني أبيح لكم الأكل من ثمره وقت اطلاع الشجر الثمر لئلا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك وأينع « 5 » ( وَآتُوا ) أي أعطوا ( حَقَّهُ ) أي زكاته المفروضة من العشر ونصف العشر إن جعلت الآية مدنية أو أعطوا « 6 » صدقة منه على المساكين إن جعلت مكية ( يَوْمَ حَصادِهِ ) بفتح الحاء وكسره « 7 » ، أي يوم كيله أو يوم صرامه ، وكان ذلك واجبا قبل الزكاة ، فنسخته الزكاة « 8 » ، المعنى : أنكم تصدقوا على الفقراء مما أعطيتم ( وَلا تُسْرِفُوا ) باخراج جميع المال في التصدق كما روي عن ثابت بن قيس أنه صرم خمسمائة نخلة ، ففرق ثمرها كله ولم يدخل شيئا منه في منزله لأهله « 9 » ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [ 141 ] باخراج الكل وإيجاع الأهل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ( وَمِنَ الْأَنْعامِ ) أي وأنشأ من الإبل والبقر والغنم ( حَمُولَةً ) أي ما يحمل عليه كالإبل والبقر ( وَفَرْشاً ) وهو ما يفرش للذبح كصغار الإبل والغنم والبقر ، فقال ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) أي من الحرث والأنعام حلالا طيبا ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) بدعوته إياكم إليها في التحريم والتحليل والمعاصي ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) [ 142 ] أي ظاهر العداوة ، لأنه يضلكم ولا ينصح لكم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ] ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) قوله ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) بدل من « حَمُولَةً » ، أي خلق لكم من الأنعام ثمانية أصناف ، والأزواج جمع زوج ، والمراد الذكر والأنثى إلا أنه يقال للواحد زوج إذا لم ينفك عن صاحبه ، ثم فصل ما أجمل بالثمانية فقال ( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) وهو بدل من « ثَمانِيَةَ » والبواقي معطوفة عليه ، والمراد من « الضَّأْنِ » الذكر والأنثى ( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) أي الذكر والأنثى بفتح العين وسكونها لغتان « 10 » ، نزلت الآية في مفتيهم مالك بن عوف وأصحابه حيث حرموا تارة بعض الأنعام بسبب الذكورة وبعضها تارة بسبب الأنوثة « 11 » كما سبق في السوائب والبحيرة ، فأمر اللّه نبيه عليه السّلام أن ينكر عليهم ويناظرهم بقوله « 12 » ( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ ) من الضأن والمعز ( حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ) منهما ( أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ) منهما ، يعني قل لهم أن « 13 » يبينوا « 14 » علة الحرمة من الذكورة والأنوثة ، واشتمال الرحم عليهما فإن كان الذكورة لزم أن يكون كل ذكر حراما لوجود العلة وإن كان الأنوثة ، فكذلك
--> ( 1 ) « أكله » : قرأ نافع وابن كثير باسكان الكاف ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 111 . ( 2 ) وهو الثمر ، س : وهي الثمر ، ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 91 . ( 3 ) إذا أثمر كالزائد لما علم ، ب س : إذا أثمر زائد لأنه قد علم ، م . ( 4 ) قلنا إنما ، ب س : أجيب بأنه ، م . ( 5 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 91 . ( 6 ) أعطوا ، ب س : - م . ( 7 ) « حصاده » : قرأ البصريان والشامي وعاصم بفتح الحاء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 112 . ( 8 ) عن الضحاك وعكرمة ، انظر السمرقندي ، 1 / 519 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 138 - 142 ؛ والبغوي ، 2 / 428 ( عن ابن عباس ) ؛ وابن الجوزي ، 34 . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 519 . ( 10 ) « المعز » : قرأ المكي والشامي والبصريان بفتح العين ، والباقون باسكانها . البدور الزاهرة ، 112 . ( 11 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 519 ؛ والكشاف ، 2 / 92 . ( 12 ) بقوله ، ب م : - س . ( 13 ) أن ، س : - ب م . ( 14 ) يبينوا ، ب م : تثبتوا ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 519 .